تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر

120

كتاب البيع

أن يأخذه صاحب الثوب ويبذل قيمة الخيط لصاحبه ، وإمّا أن يأخذه صاحب الخيط ، أي : يأخذ الخيط والثوب معاً ، ويبذل قيمة الثوب لصاحبه ؟ أو نقول : إنَّه يلزم بيعهما من ثالثٍ واقتسام الثمن : فإن زاد ثمن الخيط كان لمالكه ، ولو نقص كان مضموناً على الغاصب ؟ أمّا احتمال وجوب الردّ ولو كان موجباً للتلف فلا وجه له البتّة ؛ فإنَّ قوله ( ع ) : « المغصوب مردودٌ » يُراد به أنَّ العين المغصوبة يجب ردّها إلى صاحبها ، مع أنَّ الردّ هاهنا مستلزمٌ لتلفها ، فلا معنى لشمول إطلاقه له ؛ إذ لو تلف لم يحصل الردّ المذكور في الخبر ، ولا يمكن تصحيحه به . وكذا الكلام في سائر الروايات الواردة في المقام . مع أنَّ الردّ في مفروض المسألة أمرٌ سفهيٌّ أو بحكم التبذير ؛ إذ لا يُعقل القول بجواز أو وجوب تلف أحد المالين أو كليهما بالردّ ، كما لا يمكن التمسّك بالدليل القائل : « المغصوب مردودٌ » ولو في صورة تلف أموال الناس طرّاً . نعم ، غاية ما يقتضيه إطلاق الخبر - لو كان - هو وجوب مقدّمات الردّ ، بخلاف ما لو استلزم تلف مالٍ محترمٍ ؛ إذ لا يمكن تصحيحه بالخبر ، مع أنَّه لا إطلاق له من هذه الناحية . مع أنَّ هاهنا فرقاً بين قوله ( ع ) : « المغصوب مردودٌ » وقولهم : ردّ الغصب ؛ إذ الأوّل بصدد بيان أصل وجوب الردّ ، ولا إطلاق له بلحاظ نحو الردّ ومقدّماته ، بخلاف الثاني ؛ لتعرّضه للردّ ، ما يمكن أن يكون له إطلاقٌ من بعض جهاته . وعلى أيّ حالٍ فالخبر مرسلٌ ، ولا إطلاق له ، ولا يمكن إقامة الدليل على الحكم إلّا بنصٍّ صريحٍ أو ظاهرٍ فيه .